تيار العصر الجديد: الأصول، والأسس الفلسفية، والتحديات المعرفية

تُمثل حركة “العصر الجديد” (New Age) ظاهرة ثقافية وروحية واسعة النطاق نمت وتوسعت بسرعة ملحوظة في المجتمعات الغربية منذ أوائل سبعينيات القرن العشرين.1 لا تُعد هذه الحركة نظامًا موحدًا أو عقيدة دينية صارمة، بل تُصنف أكاديميًا على أنها نطاق من الممارسات والمعتقدات الروحية، أو كـ “بيئة ثقافية” (milieu) أو “روح العصر” (zeitgeist).1 يميل أتباعها إلى وصفها بأنها مسار روحي أو توحيد للعقل والجسد والروح، ونادرًا ما يستخدمون المصطلح “العصر الجديد” بأنفسهم، خاصة بعد بداية القرن الحادي والعشرين.1

تتميز هذه الدراسة بتناولها للجوانب التاريخية والفلسفية للتيار، مع تركيز خاص على التحليل النقدي السوسيولوجي والأثر المعرفي للحركة، خاصة في سياق العلوم الزائفة (Pseudo-scientific) والآثار الزائفة (Pseudoarchaeology) التي تتحدى المنهجيات الأكاديمية التقليدية.

أولاً: الأسس التاريخية والمفاهيمية لبيئة العصر الجديد

نشأ تيار العصر الجديد من تقاطعات متعددة لتقاليد فكرية وروحية سابقة، مما يجعله يتمتع بـ “تاريخ ملموس” بحسب الباحث نيفيل دروري.1

١.١. الجذور الباطنية والتاريخ التأسيسي

يُعد العصر الجديد شكلاً من أشكال الباطنية الغربية (Western Esotericism)، وتمتد سوابقه إلى جنوب أوروبا في العصور القديمة المتأخرة.1 يكمن الأساس التاريخي الأقوى للحركة في التقاليد الباطنية التي ازدهرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.1

شملت التأثيرات الرئيسية ما يلي:

  • الصوفية المسيحية والروحانية: استمد التيار إلهامه من شخصيات مثل الصوفي السويدي إيمانويل سويدنبورغ في القرن الثامن عشر، الذي ادعى القدرة على التواصل مع الملائكة والأرواح، وكذلك من أعمال فرانز مسمر والروحانية (Spiritualism) عمومًا.1
  • الثيوصوفيا والفكر الجديد (New Thought): شكلت الثيوصوفيا (Theosophy) والفكر الجديد أسسًا مباشرة للحركة.1 تعني الثيوصوفيا، أي “الحكمة الإلهية”، محاولة التوفيق بين العلم والدين والفلسفة في رؤية واحدة للعالم، وهي رؤية مهدت لنمط التفكير النموذجي للعصر الجديد.4
  • دور أليس بيلي: تُنسب إلى أليس بيلي، وهي شخصية منشقة عن الجمعية الثيوصوفية، الفضل في ترويج المصطلح “العصر الجديد” نفسه.5 كما أن الثيوصوفيا، التي أسستها هيلينا بلافاتسكي، لعبت دورًا رياديًا في طيف هوية العصر الجديد.5

١.٢. الاستمرارية التاريخية ورفض السلطة

على الرغم من أن الحركة تروج لنفسها على أنها تمثل حقبة جديدة أو “عصر الدلو” (Ère du Verseau) 7، فإنها تعتمد بشكل كبير على إعادة تدوير المفاهيم القديمة. فالمعتقدات الأساسية، مثل التقمص (Reincarnation) والتنجيم (Astrology) 8، تعود إلى تقاليد قديمة مثل الغنوصية (Gnosticism) والماسونية والورديين.3

يشير التحليل إلى وجود مفارقة في هذا السياق: على الرغم من الاعتماد التاريخي الكبير على هذه السوابق، فإن غالبية منتسبي العصر الجديد “يجهلون بشكل مدهش الجذور التاريخية الفعلية لمعتقداتهم”، وفقًا للمنظور الأكاديمي.1 هذا التجاهل للجذور التاريخية يسهم وظيفيًا في نجاح الحركة؛ إذ يتيح تسويق الممارسات الباطنية كطرق “جديدة” ومُكتشفة حديثًا للتحول الروحي.1 إن رفض السلطات الدينية والأكاديمية التقليدية 1 يتم تعزيزه من خلال الافتراض بأن المعرفة الروحية يجب أن تكون شخصية وغير مرتبطة بالدوغمات التاريخية.

ثانياً: المبادئ الفلسفية الأساسية والتأثير العلاجي

تتميز فلسفة العصر الجديد بعدد من الأركان اللاهوتية والمنهجية التي تركز على الذات والتجربة الشخصية.

٢.١. الألوهية الشاملة وسلطة الذا

يتبنى لاهوت العصر الجديد عمومًا شكلاً شموليًا للألوهية يخترق الكون بأكمله، بما في ذلك البشر أنفسهم.1 هذا الاعتقاد يؤدي إلى تأكيد قوي على السلطة الروحية للذات (Spiritual Authority of the Self).1 الهدف الأساسي هو التطور الروحي الشخصي والالتزام بـ “الألوهية الداخلية”.8

  • الشمولية (Holismus): المبدأ المركزي هو أن “الكل مرتبط بالكل” (Alles hängt mit Allem zusammen).9 هذا التوجه الشمولي (Holistique) يهدف إلى دمج العقل والجسد والروح (Holistic Health) لتحقيق التناغم.8
  • المعرفة الباطنية: يركز المنهج على البحث عن “المعرفة الباطنية” (Connaissance ésotérique)، والممارسات التي تُعزز التطور الروحي والباطني.10

٢.٢. الممارسات الروحية والنفسية

تجمع ممارسات العصر الجديد بين التقاليد القديمة (المُعاد تفسيرها) وأنظمة المساعدة الذاتية.2 تشمل الفئات الرئيسية ما يلي:

  1. الصحة الشمولية والشفاء بالطاقة: ظهر هذا القطاع من الاهتمام الأوسع بـ “القدرة البشرية الكامنة” (Human Potential) في الستينيات والسبعينيات.2 تشمل الممارسات اليوجا، والتأمل، والرييكي (Reiki)، وموازنة الشاكرات، واستخدام البلورات العلاجية (Crystals).8 يعتمد الشفاء بالطاقة على الاعتقاد بأن المعالجين يمكنهم توجيه “طاقة القوة الحياتية الكونية” (universal life force energy) لتحقيق التوازن والشفاء الجسدي والعاطفي والروحي.8
  2. الظواهر الخارقة والتوجيه: يشمل التيار الإيمان بالكيانات شبه الإلهية غير البشرية، مثل الملائكة، وإمكانية التواصل معها عبر التوجيه (Channeling).1 يرتبط “التوجيه” تاريخيًا بمفهوم الوساطة الروحية (médiumnité) الذي كان شائعًا في أواخر القرن التاسع عشر.7
  3. التطور الروحي كعلاج: يمثل التركيز القوي على التطور الشخصي (développement personnel) 7 تحولًا علاجيًا في الروحانية. هذا المجال يطمس الخط الفاصل بين الدين والروحانية والعلاج النفسي.11 بما أن الذات تُعد سلطة إلهية، فإن السعي نحو “تحقيق الذات” (self-actualization) و”الشفاء الداخلي العميق” 2 يحل محل الأهداف الدينية التقليدية (مثل الخلاص)، ليصبح هدفًا نفسيًا بالأساس. هذا التحول يشجع الفرد على رؤية مشاكله على أنها انسدادات داخلية، وليست إخفاقات اجتماعية أو دينية، مما يضعه في مسار من العمل الروحي الذاتي المكثف.

ثالثاً: النقد السوسيولوجي والثقافي: النرجسية ودمج السوق

يُعد النقد الأكاديمي للعصر الجديد حاسمًا، حيث يركز على تكيُّف الحركة مع متطلبات مجتمع ما بعد الحداثة، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والمعرفية

٣.١. التشيؤ والتسليع (Commodification)

لقد تم “هضم” حركة العصر الجديد بالكامل تقريبًا وفقًا “لقوانين اقتصاد السوق”، على الرغم من ظهورها الأولي كتمرد جزئي ضد المجتمع الرأسمالي.11 لقد تحول الدين إلى منتج يُباع في سوق المستهلك، حيث تتنافس المعتقدات مع الأنشطة الترفيهية الأخرى.12

  • اقتصاديات الباطنية: تشهد المجالات المرتبطة بالعصر الجديد ازدهارًا تجاريًا. ففي ألمانيا الغربية (BRD)، بلغت نسبة مبيعات الكتب في قطاع الباطنية (Esoterik) 8 بالمائة من إجمالي مبيعات الكتب، مما يدل على قوته التجارية.13 تشمل فئات السوق الرئيسية “المساعدات الحياتية الباطنية” (Esoterische Lebenshilfen) والصحة الشمولية (Ganzheitliche Gesundheit).9
  • سلطة السوق مقابل السلطة الروحية: نظرًا لغياب السلطة المؤسسية التقليدية (الكنيسة أو الأكاديمية)، يتم البحث عن التحقق الخارجي عبر آليات السوق. يتم استبدال البدء الروحي (Spiritual Initiation) بمنطق الشهادات والدرجات المهنية الخاصة (مثل “ماستر ريكي” أو “مدرب طاقة كمية”)، التي تُكتسب مقابل المال في غضون أيام.14 يُنظر إلى منتسبي الحركة على أنهم “عملاء” (Kunden) أكثر منهم “أعضاء” أو “أتباع”، مما يؤكد طابعها التجاري.15

٣.٢. النرجسية الروحية وتراجع الفاعل السياسي

يربط النقد السوسيولوجي الفرنسي ارتفاع روحانية العصر الجديد بظاهرة النرجسية الثقافية في المجتمعات ما بعد الحداثية.16

  • الانسحاب الذاتي: تُوصف الحركة بأنها قد تؤدي إلى “نرجسية روحية” (narcissisme spirituel).10 يتفق هذا مع التحليلات الأوسع حول تحول المجتمع الغربي نحو الذات، حيث ينسحب الأفراد إلى “خصوصياتهم النرجسية” (particularismes narcissiques).16
  • أسبقية الذات: يرى هذا النقد أن التركيز على تحقيق الذات والتحول الشخصي يقلل من الاهتمام بالمسؤولية المدنية والعمل السياسي الجماعي. يصبح الفرد “نتاجًا للمنطق التفتيتي لما بعد الحداثة التكنولوجية الرأسمالية” وغير قادر على رؤية نفسه كفاعل في المجتمع السياسي، مفضلاً التنظيم الرأسمالي للحياة الاجتماعية على المشاركة المجتمعية الكلاسيكية.16

 

٣.٣. التفكيك المعرفي (Kulturelle Entdifferenzierung)

يقدم التحليل الألماني مفهوم التفكيك الثقافي المعرفي (Kulturelle Entdifferenzierung) كسمة مميزة للعصر الجديد.13 يشير هذا إلى التغاضي المتعمد عن حدود المجالات المعرفية المتخصصة (العلم، الطب، الدين).

  • رفض التخصص: يستمد العصر الجديد عناصر المعرفة من مجالات شديدة التخصص دون احترام قيود هذه التخصصات أو ضوابطها المنهجية.13 يُعاد تأطير هذا النقص في التخصص بطريقة إيجابية على أنه “الشمولية” (Ganzheitlichkeit).13
  • مصادرة المصطلحات الأكاديمية: تُستخدم مصطلحات فلسفة العلوم، مثل “تحول النموذج الفكري” (Paradigm Shift)، لوصف تغيرات في التفكير العلمي، لكن في سياق العصر الجديد يتم مصادرتها وتعميمها لتصبح عنوانًا لـ “رؤية عالمية” (Weltanschauung) شاملة لجميع مجالات المعرفة.13 هذا التكتيك يمنح الحركة مظهرًا علميًا زائفًا ويبرر رفضها للإجماع الأكاديمي باعتباره مجرد “نموذج قديم”.

 

المفهوم النقدي اللغة التعريف / النقد الأكاديمي تجليه في العصر الجديد
Kulturelle Entdifferenzierung (التفكيك المعرفي) الألمانية تآكل الحدود بين التخصصات المعرفية المتخصصة (العلم، الدين).13 الرفض المنهجي للطرق الأكاديمية الصارمة لصالح الشمولية (Ganzheitlichkeit).9
النرجسية الروحية (Narcissisme Spirituel) الفرنسية/الإنجليزية الانسحاب الذاتي وإعطاء الأولوية للتحول الذاتي على العمل الاجتماعي والسياسي.10 التركيز على الألوهية الداخلية وتحقيق الذات كهدف أسمى.1
تسليع الروحانية (Commodification) الإنجليزية/الفرنسية دمج الخدمات الروحية في السوق الاستهلاكي وشراء الخبرة أو البدء الروحي.11 شهادات المدربين (coaches)؛ تداول الكتب الباطنية (8% في ألمانيا).13

 

رابعاً: تحدي الأسس المعرفية: العصر الجديد وعلم الآثار الزائف

يُعد علم الآثار الزائف (Pseudoarchaeology) أحد أبرز تجليات التفكيك المعرفي للعصر الجديد، حيث يستمد شرعيته من البحث عن “المعرفة القديمة” (Urwissen der Menschheit).9

٤.١. فرضية الحضارات المفقودة والعلوم الكونية

يتبنى تيار العصر الجديد فرضية شائعة تتعلق بـ “عصر منسي” تميز بتقدم تكنولوجي وحكمة روحية عظيمة، قبل أن يمحوه طوفان أو كارثة.1 هذه الفرضية ترتبط مباشرة بـ نظرية الحضارة السلف المتقدمة المفقودة (Advanced Progenitor Civilization)، مثل أسطورة أطلانطس، والتي يُزعم أنها دُمرت في نهاية العصر الجليدي قبل حوالي 11,700 عام.18 يرى المروجون لهذه الأفكار، مثل غراهام هانكوك، أن علماء الآثار السائدين يرفضونها لأنها “تهدد أسس الانضباط بأكمله”.18

  • الخطوط الكونية (Ley Lines): مثال مبكر على هذا الدمج هو مفهوم “الخطوط الكونية” أو Heilige Linien (الخطوط المقدسة).19 على الرغم من أن ألفريد واتكينز طرحها في الأصل كطرق تجارية مستقيمة في أوائل القرن العشرين، إلا أن الحركة المضادة في الستينيات (التي سبقت العصر الجديد) أعادت تفسيرها كمسارات تحدد “طاقات الأرض” أو أدلة للمركبات الفضائية الغريبة.19 يهدف هذا التفسير إلى ربط المواقع الأثرية القديمة بقوى كونية غير مرئية تتجاوز القيود الجيولوجية والزمنية.

التحليل السوسيولوجي يرى أن هذا النمط من التفكير يلبي حاجة نفسية عميقة: ففي عالم ما بعد الحداثة المجزأ، حيث يتضاءل الدور السياسي للمواطن (النرجسية) 16، يوفر الإيمان بالمعرفة المخفية ومؤامرات التستر الأكاديمي شعوراً بالتميز والسلطة الفردية على “النظام”.1

خامساً: دراسة حالة: نظرية ارتباط الجوزاء (OCT)

تُعد نظرية ارتباط الجوزاء (Orion Correlation Theory – OCT)، التي روّج لها روبرت بوفال وغراهام هانكوك، النموذج الأمثل لتطبيق علم الآثار الزائف المنبثق من بيئة العصر الجديد على علم المصريات.22

٥.١. فرضيات النظرية

تزعم النظرية وجود تطابق مقصود بين مواقع الأهرامات الرئيسية في الجيزة (خوفو، خفرع، منكاورع) والنجوم الثلاثة في حزام كوكبة الجوزاء (Orion’s Belt).22

  • تحديد التاريخ القديم: يزعم المؤيدون أن هذا الترتيب لا يتطابق تمامًا مع سماء مصر في عهد الأسرة الرابعة (حوالي 2500 قبل الميلاد)، بل مع تاريخ أقدم بكثير يعود إلى حوالي 10,500 قبل الميلاد، آخذين في الحسبان حركة المبادرة (Precession) للأرض.24 ويُحدد هذا التاريخ كحقبة الحضارة المفقودة المتقدمة [Query].
  • الخلاف اللاهوتي: تشير النظرية إلى أن اللاهوت المصري القديم كان ذا توجه نجمي (نجمة الجوزاء مرتبطة بالإله أوزوريس)، وهو ما يتعارض مع الإجماع الأكاديمي القائم على أن دين المملكة القديمة كان شمسيًا بالأساس.23

٥.٢. الرفض الأكاديمي والخلل المنهجي

تُصنّف نظرية ارتباط الجوزاء ضمن “النظريات الهامشية” (fringe theories) 22 وتُقابل برفض شبه عالمي من قبل علماء المصريات السائدين.22

  1. السقوط الزمني والمنهجي: يغفل مروجو النظرية “التاريخ الكامل لتطور بناء الأهرامات في مصر”.24 يعتمد التحليل الزائف على المغالطة التصويرية؛ أي أن عبء الإثبات يتم نقله بالكامل تقريبًا إلى “تنظيم علاقات التشابه” (In-Szene-Setzen von Ähnlichkeitsrelationen) بين مخطط الأهرامات وصورة الكوكبة 22، متجاهلين السياق الثقافي والسردي والوثائق التاريخية المتاحة.
  2. نقد تآكل أبي الهول: قدم الجيولوجي روبرت شوخ حججًا ذات صلة بفرضية الحضارة المفقودة، زاعمًا أن أنماط التآكل على تمثال أبي الهول تشير إلى تعرضه لأمطار غزيرة، مما يستلزم تاريخ بناء قديم جدًا (حوالي 7000 قبل الميلاد).25
  • الرد الجيولوجي والأثري: دحض علماء المصريات (مثل مارك لينر) والجيولوجيون هذا الادعاء، مشيرين إلى أن التآكل يمكن أن يُعزى إلى التلوث الصناعي الحديث، أو الرياح المحملة بالرمال، أو الاختلافات النوعية في طبقات الحجر الجيري.22 صرّح مارك لينر، عالم الآثار والأثريات الأمريكي، بأنه “لا يمكنك الإطاحة بالتاريخ المصري بناءً على ظاهرة واحدة مثل نمط التجوية… هذه هي الطريقة التي يُمارس بها العلم الزائف، وليس العلم الحقيقي”.26
  1. التكثيف والتوزيع (Hyper-diffusionism): تعتمد هذه النظريات ضمنيًا على مبدأ “الانتشار المفرط” 27، حيث يُفترض أن مصدرًا واحداً متقدماً (الحضارة المفقودة) هو المسؤول عن جميع الإنجازات المعمارية الكبرى في العالم القديم (مثل أهرامات مصر والمايا).28 هذا التبسيط يتوافق تمامًا مع مفهوم العصر الجديد عن مصدر موحد للمعرفة الكونية (Urwissen).

 

ادعاء نظرية ارتباط الجوزاء (OCT) التاريخ / الموقع المُقترح الدحض الأكاديمي (علم المصريات/الجيولوجيا)
الأهرامات مُوجهة نحو النجوم (Orion). التوافق المثالي حدث في حوالي 10,500 قبل الميلاد (بسبب المبادرة).22 اللاهوت المصري للمملكة القديمة كان شمسيًا؛ تتجاهل النظرية التسلسل التطوري لبناء الأهرامات.23
تآكل أبي الهول يدل على قدمه. تاريخ البناء حوالي 7000 قبل الميلاد (روبرت شوخ).25 يُعزى التآكل إلى عوامل تقليدية (رياح، تلوث صناعي، جودة الحجر)؛ لا يكفي لتجاوز التسلسل الزمني الأثري.22
الأكاديميون يرفضون الفرضية بشكل غير عقلاني. يزعمون وجود تهديد لأسس علم الآثار.18 الأدلة تعتمد على “تنظيم علاقات التشابه” البصري وليس على المنهجية العلمية (لينر، فاجان).26

 

سادساً: الخاتمة والإرث المستدام

يُمكن تعريف تيار العصر الجديد بأنه شكل من أشكال الروحانية العلاجية الفردية التي ازدهرت في سياق ما بعد الحداثة، مدفوعة بتزايد النرجسية الثقافية وتفكيك الحدود المعرفية (التفكيك الثقافي).

لقد أثبتت بيئة العصر الجديد نجاحها في تحدي السلطات التقليدية، ليس فقط عن طريق تقديم بدائل دينية، ولكن عن طريق التغلغل بعمق في الهياكل الاقتصادية والثقافية للمجتمع الغربي.11 حتى مع تلاشي التسمية الصريحة “العصر الجديد” بعد التسعينيات 1، فإن المعتقدات والممارسات المرتبطة بها قد “زرعت نفسها بنجاح في الطب الغربي المعاصر والديانات الرئيسية”.2 وهذا يشمل القبول الواسع لبعض ممارسات الصحة الشمولية والتركيز على مفاهيم روحية فردية للغاية وعلاجية.

إن الإرث المعرفي للحركة يكمن في إصرارها على التغاضي عن التخصص المنهجي، وهو ما يُترجم إلى ظهور وتداول نظريات العلوم الزائفة مثل نظرية ارتباط الجوزاء. هذه النظريات، بالرغم من افتقارها للدعم الأكاديمي المنهجي، تنجح تجاريًا وإعلاميًا لأنها تقدم تفسيرًا بسيطًا وموحدًا (Hyper-diffusionism) لتاريخ معقد، وتستغل الرفض العام لسلطة النخبة الأكاديمية، مما يُعزز من السلطة الروحية الداخلية للفرد في مواجهة ما يُنظر إليه على أنه دوغما علمية.1

Works cited

  1. New Age – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/New_Age
  2. New Age Healing: Origins, Definitions, and Implications for Religion and Medicine – MDPI, , https://www.mdpi.com/2077-1444/13/9/777
  3. New Age movement | Spiritualism, Holistic Health & Mysticism | Britannica, , https://www.britannica.com/topic/New-Age-movement
  4. New Age, sectes et Nouveaux Mouvements Religieux, , https://sorapscourse.unive.it/files/2019/06/IO2Unit4-3-New-Age_NMR.pdf
  5. New age in Britain: An overview, , https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/13537909408580716
  6. Le New Age, aux sources de l’ésotérisme contemporain – L’influx, , https://www.linflux.com/monde-societe/esoterisme/le-new-age-aux-sources-de-lesoterisme-contemporain/
  7. New Age – Wikipédia, , https://fr.wikipedia.org/wiki/New_Age
  8. New Age Philosophy Explained: The Ultimate Guide // Tiny Rituals, , https://tinyrituals.co/blogs/tiny-rituals/new-age-philosophy
  9. New Age – Wikipedia, , https://de.wikipedia.org/wiki/New_Age
  10. Jésus-Christ le porteur d’eau vive, Une réflexion chrétienne sur le Nouvel-Age – The Holy See, , https://www.vatican.va/roman_curia/pontifical_councils/interelg/documents/rc_pc_interelg_doc_20030203_new-age_fr.html
  11. New Age, Cults and New Religious Movements – SORAPS Teacher Training Course, , https://sorapscourse.unive.it/files/2019/05/Eng-proof-IO2Unit4_-New-Age-cults-and-New-Religious-Movements-reading.pdf
  12. Brands of Faith: Marketing Religion in a Commercial Age – Institute for Cultural Diplomacy, , https://www.culturaldiplomacy.org/academy/pdf/research/books/nation_branding/Brands_Of_Faith_-_Mara_Einstein.pdf
  13. Das unsichtbare neue Zeitalter: “New Age”, privatisierte Religion und kultisches Milieu – Katalog der Deutschen Nationalbibliothek, , https://d-nb.info/1191906671/34
  14. New Age et développement personnel : risques et dérives – Poésie Sociale, , https://poesie-sociale.fr/new-age-et-developpement-personnel-risques-et-derives/
  15. New Age, Kulte und Neue Religiöse Bewegun- gen, , https://sorapscourse.unive.it/files/2019/05/IO2Unit-4_New-Age-Kulte-und-Neue-Religio%CC%88se-Bewegungen.pdf
  16. Du sujet politique au néo-sujet narcissique : la crise postmoderne de la citoyenneté – Érudit, , https://www.erudit.org/fr/revues/cs/2023-n5-cs09188/1110122ar.pdf
  17. De la « décennie du moi » au « millénium du moi ». Une histoire culturelle du narcissisme aux États-Unis – Cairn, , https://shs.cairn.info/revue-le-temps-des-medias-2022-1-page-53?lang=fr
  18. Pseudo-Archaeology, UFOs, and the Need for Authentic Skepticism – Current Affairs, , https://www.currentaffairs.org/news/pseudo-archaeology-ufos-and-the-need-for-authentic-skepticism
  19. Ley line – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Ley_line
  20. www.ssoar.info New Age – neue Religion? Theoretische Überlegungen und empirische Hinweise zur sozialen Bedeutung des Wendezeit-, , https://www.ssoar.info/ssoar/bitstream/document/17942/1/ssoar-1989-morth-new_age_-_neue_religion.pdf
  21. Ley Lines – Bad Archaeology, , http://www.badarchaeology.com/other-dimensions/ley-lines/
  22. Orion correlation theory – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Orion_correlation_theory
  23. Bauval and his Pseudo-archaeological Orion Correlation Theory, , https://ericwedwards.wordpress.com/2013/08/11/bauval-and-the-orion-correlation-theory/
  24. Diagrammatik: Einführung in ein kultur- und medienwissenschaftliches Forschungsfeld [1. Aufl.] 9783839412978 – DOKUMEN.PUB, , https://dokumen.pub/diagrammatik-einfhrung-in-ein-kultur-und-medienwissenschaftliches-forschungsfeld-1-aufl-9783839412978.html
  25. The Great Sphinx at Giza: Date and Function – Harvard University, , http://gizamedia.rc.fas.harvard.edu/images/MFA-images/Giza/GizaImage/full/library/hawass_ice_6.2.pdf
  26. Robert M. Schoch – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_M._Schoch
  27. Théorie de la corrélation d’Orion – Wikipédia, , https://fr.wikipedia.org/wiki/Th%C3%A9orie_de_la_corr%C3%A9lation_d%27Orion
  28. Pseudoarchaeology – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Pseudoarchaeology
  • Related Posts

    استخدام الكربون المشع في كشف الآثار المصرية القديمة

    لطالما اعتمد التسلسل الزمني التاريخي المصري (EHCs) على مصادر نسبية مستمدة من القوائم الملكية، والسجلات النصية، والتسلسلات الجينية، وبعض الملاحظات الفلكية القديمة.1 توفر هذه المصادر إطارًا تسلسليًا (relative chronology) وتحديدًا…

    علم الفلك الإثني (Ethnoastronomy): النطاق المنهجي والتطبيقات الكونية

    يُعرّف علم الفلك الإثني (Ethnoastronomy) بأنه فرع بحثي متعدد التخصصات يدمج بين عناصر من علم الفلك والتاريخ وعلم الأعراق (Ethnology) أو الأنثروبولوجيا.1 يتمحور هذا المجال حول دراسة المعتقدات والممارسات الفلكية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ماذا لو كانت رواية دوستويفسكي ناطحة سحاب؟

    • 78 views
    ماذا لو كانت رواية دوستويفسكي ناطحة سحاب؟

     الهندسة الأدبية: كيف نبني قصة؟ رواية ليالٍ بيضاء

    • 105 views
     الهندسة الأدبية: كيف نبني قصة؟ رواية ليالٍ بيضاء

    أركان المذهب الوجودي لدوستويفسكي ومنظومته الفلسفية

    • 161 views
    أركان المذهب الوجودي لدوستويفسكي ومنظومته الفلسفية

     أربع أفكار صادمة من رواية الإخوة كارامازوف

    • 149 views
     أربع أفكار صادمة من رواية الإخوة كارامازوف

    طبيعة الجريمة والذنب والمسؤولية في الإخوة كارامازوف

    • 122 views
    طبيعة الجريمة والذنب والمسؤولية في الإخوة كارامازوف

    الإخوة كارامازوف وعقدة قتل الأب

    • 129 views
    الإخوة كارامازوف وعقدة قتل الأب