يمثل “علم الأهرام” (Pyramidology، أو Pyramidismus) مجموعة متنوعة من التكهنات الدينية أو شبه العلمية التي تتعلق بالبنى الهرمية، وغالبًا ما تركز بشكل خاص على مجمع أهرامات الجيزة، وعلى رأسها الهرم الأكبر (هرم خوفو) في مصر.1 وعلى الرغم من أن بعض مروجي هذا “العلم” قد يوسعون نطاق اهتمامهم ليشمل الهياكل الضخمة في أمريكا قبل كولومبوس (مثل تيوتيهواكان والمايا والإنكا) ومعابد جنوب شرق آسيا، إلا أن هرم الجيزة يظل المحور المركزي.1
إن الهدف من هذا التقرير هو تقديم تحليل شامل لتاريخ هذا المفهوم، ومؤسسيه الرئيسيين، وأنواع الخرافات المرتبطة به، وتقديم نقد علمي صارم له استنادًا إلى الأدبيات المتاحة باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية حصريًا.
التمييز الحاسم بين علم الأهرام وعلم المصريات
يجب التمييز بوضوح بين علم الأهرام وعلم المصريات (Egyptology). يضع علم المصريات الأهرامات في سياقها الأوسع للهندسة المعمارية والمجتمع الفرعوني.2 على النقيض من ذلك، يسعى علم الأهرام إلى تقديم تفسيرات بديلة لبنائها والغرض منها وتسلسلها الزمني، وغالباً ما يضع الموضوع خارج الإطار التاريخي والاجتماعي لمصر القديمة.2
لقد أدى هذا الانحراف الأيديولوجي عن المنهجية العلمية إلى تجاهل هذه الأفكار أو تصنيفها بشكل جماعي من قبل المتخصصين في علم المصريات بعبارات ازدراء مثل (pyramidiocy) أو “هوس الأهرام”.2 يشير هذا التباين إلى أن علم الأهرام ليس مجرد خلاف حول التفسير، بل هو رفض منهجي لإسناد الإنجازات إلى الحضارة المصرية القديمة.2
الضرورة الأيديولوجية للاستثناء
إن السمة المركزية التي لا غنى عنها في علم الأهرام هي الرفض الكامل للمؤلفين والأغراض المصرية الأصيلة للهرم. فلو تم قبول الهرم الأكبر على أنه مجرد مقبرة فرعونية (وهو الإجماع المصري)، فإنه يفقد على الفور فائدته الصوفية للأيديولوجيات الخارجية، سواء كانت نبوءة مسيحية أو طاقة العصر الجديد (New Age). ولذلك، فإن استبعاد السياق الفرعوني يعد شرطًا أساسيًا للحفاظ على الصلاحية الأيديولوجية لادعاءات علم الأهرام، مما يسمح بـ “دمقرطة الوهم” ونشر نظريات بديلة.2
تصنيفات علم الأهرام
علم الأهرام ليس تيارًا فكريًا واحدًا، بل ينقسم إلى أنواع متعددة يمكن تصنيفها بناءً على أصولها الأيديولوجية واستخدامها للتطبيقات القياسية (المترية).2 تشمل التصنيفات الرئيسية ما يلي 1:
- علم الأهرام القياسي/العددي (Metrological/Numerological): يركز على الافتراضات التي تزعم أن الهيكل يحتوي على قياسات هندسية مفترضة وثوابت رياضية مثل النسبة الذهبية ($\Phi$) أو النسبة الثابتة ($\pi$).1
- علم الأهرام المسيحي/النبوي (Christian/Prophetic): يفسر ممرات وأبعاد الهرم كرموز لتسلسل زمني مشفر يتنبأ بأحداث تاريخية ودينية مهمة.1
- علم طاقة الأهرام (Pyramid Power): ظهر هذا النوع في أواخر الستينيات ويزعم أن الشكل الهندسي للهرم يمتلك أو يكبر قوى خارقة للطبيعة.1
- علم الآثار الزائف (Pseudoarchaeological): يشمل النظريات التي تنكر البناء المصري، وترجع الفضل إلى كائنات فضائية قديمة، أو حضارات مفقودة متقدمة تكنولوجيًا (مثل أطلانطس)، أو معرفة تعود إلى ما قبل الطوفان.1
II. أسس علم الأهرام: ولادة الحركة في القرن التاسع عشر
نشأت الحركة في منتصف القرن التاسع عشر في سياق النهضة الأوروبية للاهتمام بالآثار المصرية، لكنها سرعان ما انحرفت عن المسار الأكاديمي. وقد ارتبطت نشأتها ارتباطًا وثيقًا بدراسات القياسات المبكرة وبتفسيرات توراتية متشددة.
جون تايلور وتأسيس التصوف القياسي
يُنسب تأسيس علم الأهرام الحديث إلى جون تايلور، وهو “شريك غريب الأطوار في شركة نشر في لندن”.1
المنشور الرئيسي والنظريات المبكرة
نشر تايلور كتابه المؤثر في عام 1859 بعنوان الهرم الأكبر: لماذا بني ومن بناه؟ (The Great Pyramid: Why Was It Built and Who Built It?).1 وقد كان هذا الكتاب بمثابة انطلاقة للعصر الحديث للتكهنات.
تضمنت ادعاءاته القياسية الرئيسية ما يلي:
- النسبة الذهبية: ربط تايلور الهرم الأكبر بالنسبة الذهبية ($\Phi$)، متأثرًا بالدراسات التي قام بها فريدريش روبر على الأهرامات المصرية الأخرى.1 ورغم أن القياسات قد تكون ضمن هامش الخطأ، إلا أن العلماء المعاصرين يفسرون هذه الروابط على أنها مصادفة، حيث لا يُعرف عن وجود معرفة بالنسبة الذهبية قبل القرن الخامس قبل الميلاد.1
- بوصة الأهرام المقدسة: افترض تايلور استخدام وحدة قياس غير قياسية، زاعمًا أن البوصة المستخدمة في بناء الهرم كانت تساوي 1/25 من “الذراع المقدس” (وهو مفهوم سبق لـ إسحاق نيوتن أن طرحه).1
تحويل نسب البناء
الأهم من ذلك، أن تايلور كان أول من زعم أن الهرم موحى به إلهيًا، ويحتوي على “وحي”، ولم يبنه المصريون، بل بناه العبرانيون (الإسرائيليون)، مستشهدًا بفقرات توراتية (مثل إشعياء 19: 19-20 وأيوب 38: 5-7) لدعم فكرة الإلهام الإلهي.1 بالنسبة لتايلور، كان الهدف هو تقديم دليل “علمي” على وجود الله.5
تشارلز بيازي سميث وتدوين النبوءة
تبنى تشارلز بيازي سميث (1819-1900)، عالم الفلك الملكي الاسكتلندي وعضو الجمعية الملكية في إدنبرة، نظريات تايلور وطورها بشكل منهجي بعد وفاة تايلور في عام 1864.1
البوصة الهرمية والتسلسل الزمني
قام سميث بتنقيح وتعميم نظريات تايلور من خلال نشر كتب مثل ميراثنا في الهرم الأكبر (Our Inheritance in the Great Pyramid) عام 1864، والحياة والعمل في الهرم الأكبر (Life and Work in the Great Pyramid) عام 1867.6 كانت مساهمته المحورية هي إنشاء “البوصة الهرمية” (Pyramid Inch)، وهي بوصة معدلة قليلاً عن البوصة البريطانية القياسية.5
للإطلاع على علم الآثار الزائف (Pseudoarchaeology)
هذه الوحدة المترية الجديدة لم تكن مجرد أداة قياس ثابتة؛ بل كانت بمثابة الأساس لأكثر الخرافات انتشارًا في علم الأهرام: تحويل القياس إلى وقت، حيث زعم سميث أن كل بوصة هرمية تساوي سنة شمسية واحدة.1
الاندماج الأيديولوجي مع الأصولية المسيحية
تبنى سميث نظرية “البريطانية الإسرائيلية” (British Israelism)، التي زعمت أن البريطانيين هم من سلالة الأسباط العشرة المفقودة لإسرائيل القديمة.6 وقد دمج هذا الاعتقاد مع نظرية تايلور، مقترحًا أن الهكسوس (الذين اعتبرهم عبرانيين) هم من قاموا ببناء الهرم بتوجيه إلهي.6
النقد الأكاديمي المبكر
على الرغم من أن سميث كان عالم فلك مرموقًا، إلا أن نظرياته حول الأهرامات قوبلت بالرفض من قبل المؤسسات العلمية. فقد حاول طلب الدعم من الجمعية الملكية في لندن والجمعية الملكية في إدنبرة، لكن محاولاته باءت بالفشل. ومن أبرز من انتقدوه السير جيمس يونغ سيمبسون، مكتشف فعالية الكلوروفورم كمخدر، الذي علق بأن قياسات سميث كانت “بالغة الدقة، لكن منطقه كان تعيساً للغاية”.5
إن التحول المنهجي الذي قاده سميث—من البحث عن ثوابت هندسية ثابتة إلى إنشاء حسابات زمنية خطية وديناميكية (بوصة واحدة = سنة واحدة)—يعد أمرًا حاسمًا. هذا التحول يعني أن الوظيفة النهائية للهرم أعيد تعريفها، من مجرد معيار عالمي للقياس إلى أداة طائفية للنبوءة المسيحية الألفية.1
جدول 1: الشخصيات الرئيسية والادعاءات الزائفة لـ علم الأهرام التأسيسي
| المؤسس | المنشور الرئيسي/التاريخ | الادعاء (الادعاءات) الأساسي | الأيديولوجية المرتبطة |
| جون تايلور | The Great Pyramid: Why Was It Built and Who Built It? (1859) 1 | الهرم يشفر النسبة الذهبية ($\Phi$)؛ بناه العبرانيون بتوجيه إلهي.1 | قياسي، أصولية مسيحية |
| تشارلز بيازي سميث | Our Inheritance in the Great Pyramid (1864) 6 | طور “البوصة الهرمية” (1 بوصة = 1 سنة شمسية)؛ الممرات تتنبأ بتسلسل زمني نبوي.5 | عددي، البريطانية الإسرائيلية |
| لودفيج بورخاردت (ناقد) | Gegen die Zahlenmystik an der großen Pyramide (1922) 7 | دحض تشفير ($\pi$) كونه مصادفة؛ أكد وجود غطاء تابوت الملك.7 | نقد مصري/علمي (ألماني) |
III. الادعاءات شبه العلمية: القياسات، العدديات، والنبوءة
تتركز الخرافات الأساسية لعلم الأهرام حول فكرة فك شفرة الحقائق المخفية باستخدام قياسات مختارة بعناية لممرات الهيكل وهندسته.
النبوءة العددية والبوصة الهرمية
الادعاء الأكثر تميزًا، المتجذر في علم الأهرام المسيحي، هو التسلسل الزمني المزعوم المشفر في الهيكل الداخلي للهرم الأكبر.1
النبوءات التاريخية والتوفيق بأثر رجعي
يزعم مروجو هذا العلم أن قياسات الهرم قد تنبأت بأحداث كبرى، بما في ذلك خروج العبرانيين من مصر، وصلب المسيح، وبدء الحرب العالمية الأولى، وتأسيس دولة إسرائيل الحديثة في عام 1948، وأحداث مستقبلية مثل بدء هرمجدون.1
تاريخياً، ارتبطت هذه النبوءات بتفسيرات “1260 سنة” المذكورة في سفر دانيال. وقد لاحظ النقاد أن هذه الحسابات كانت تتطلب تعديلاً مستمرًا مع مرور المواعيد المتوقعة (مثل سنوات 1000، 1260، 1860).9 على سبيل المثال، عندما وصل قياس المعرض الكبير (Grand Gallery) الذي أجراه سميث إلى حوالي 1881-2 بوصة، كان عليه أن “يفترض” أن نقطة البداية هي ميلاد المسيح للحصول على التاريخ النهائي المطلوب.9 هذا التوفيق بأثر رجعي يوضح أن القياسات كانت تُعدل لتناسب الاستنتاج المرغوب فيه، بدلاً من أن تكون تنبؤية بالفعل.
التشفير الهندسي وادعاءات $\pi/\Phi$
تستمر الادعاءات بأن بناة الأهرامات شفروا ثوابت رياضية مثل النسبة الثابتة $\pi$ (التي تمثل العلاقة بين محيط الدائرة وقطرها) والنسبة الذهبية ($\Phi$) في أبعاد الهرم.1
يؤكد بعض المؤيدين المعاصرين، مثل جراهام هانكوك، أن الهرم الأكبر مشفر بـ “الأبعاد الأساسية” للأرض، بما في ذلك نصف قطرها ومحيطها ومبادرة محورها. ويزعمون أن هذا دليل مباشر على القدرات التكنولوجية والرياضية المتقدمة التي لم تكن متاحة للبشر خلال عصر بنائه.10
النقد الألماني: لودفيج بورخاردت ضد الصوفية العددية
ظهرت دحضات أكاديمية حاسمة في الأبحاث الألمانية، استهدفت الصوفية العددية (Zahlenmystik) في أوجها.
تدخل بورخاردت المنهجي
نشر المهندس المعماري وعالم المصريات الألماني لودفيج بورخاردت، الذي اكتشف تمثال نفرتيتي، في عام 1922، دراسته ضد الصوفية العددية في الهرم الأكبر بالجيزة (Gegen die Zahlenmystik an der großen Pyramide bei Gise).7 وصف بورخاردت علم الأهرام بأنه “وباء” بلغ ذروة الانتشار، مما استلزم العمل على “احتواء تياره وإذا أمكن إيقافه”.8
ركز بورخاردت على دحض نقطتين رئيسيتين:
- دحض تشفير $\pi$ وزاوية الميل: أشار بورخاردت إلى أن ادعاء التشفير المتعمد للنسبة $\pi$ من خلال زاوية ميل الهرم (حيث يرتبط محيط القاعدة بالارتفاع مثل محيط الدائرة بنصف قطرها) كان محض مصادفة.7 وأوضح أن الميل المحدد لهرم خوفو هو واحد فقط من بين العديد من زوايا الميل الممكنة الموجودة في أهرامات مصر الأخرى، مما يثبت أن هذه الزاوية نتجت عن نسب بناء عملية وليست تشفيراً رياضياً سرياً.7
- دحض مزاعم التابوت: استندت نظريات سابقة إلى أن تابوت الملك في حجرة الملك لم يكن به غطاء، مما يشير إلى أنه لم يكن مخصصًا للدفن. لكن بورخاردت أشار إلى وجود أدلة على “مفصلات وأجزاء قفل” في الصندوق، مما يؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك شك في أن الغطاء كان موجودًا في يوم من الأيام.7
الخلط بين المصادفة والتصميم المتعمد
إن الخلل المركزي في علم الأهرام القياسي يكمن في الخلط المنهجي بين المصادفة والتصميم المتعمد. يختار مروجو هذا العلم القياسات التي تتوافق مع الثوابت الرياضية، ويفترضون القصد.10 لكن النقد الأكاديمي يوضح أن أوجه التشابه الهندسي غالبًا ما تكون نتائج طبيعية لتقنيات تصميم بسيطة ومعقولة ونسب بناء قياسية.10 يتم تضخيم هذا الخطأ من خلال “التحيز في اختيار القياس”، حيث يتم انتقاء القياسات التي تؤد إلى النتيجة الغامضة المطلوبة مع تجاهل جميع البيانات المتناقضة.
للإطلاع على علم الآثار الزائف ومصر القديمة
IV. التصنيفات الحديثة والخرافات (عصر ما بعد الحرب)
تحول تركيز علم الأهرام منذ منتصف القرن العشرين، مبتعداً عن التسلسل الزمني المسيحي الصارم نحو الروحانية العصرية الجديدة (New Age) وعلم الآثار الزائف التكنولوجي.
صعود “طاقة الأهرام” (Pyramid Power)
ظهر مفهوم “طاقة الأهرام” كخرافة بارزة اكتسبت قوة دفع كبيرة خلال حركة العصر الجديد في السبعينيات.3
الادعاءات الطاقية والشفائية
يزعم مؤيدو هذا المفهوم أن الهياكل المبنية على شكل هرم يمكنها تسخير أو تضخيم “طاقات” معينة.3 وتشمل الخرافات المحددة قدرة الأهرامات على حفظ الطعام والمواد العضوية، وتعزيز عملية الشفاء، بل وحتى شحذ شفرات الحلاقة.3 وقد افترض بعض المتحمسين أن النوم داخل هيكل هرمي يمكن أن يجدد الأفراد، وربطوا ذلك بفكرة أن البناة القدامى فهموا إمكانات الهرم لفتح باب الخلود.3
التقييم العلمي المحدود
على الرغم من الادعاءات المثيرة، يظل التحقق العلمي من طاقة الأهرام محدودًا. ويرجع النقد العلمي هذه التأثيرات الملاحظة إلى عوامل بيئية أو تأثيرات نفسية (مثل تأثير البلاسيبو) وليس إلى الشكل الهرمي نفسه.3 ويحظى هذا المفهوم بالتشكيك على نطاق واسع وليس معترفًا به ضمن الأوساط العلمية الراسخة.3
علم الآثار الزائف وفرضيات الكائنات الفضائية القديمة
تنكر نظريات علم الآثار الزائف الحديثة قدرة الموارد والقدرات المحلية للمملكة القديمة على بناء الهرم الأكبر.
الكائنات الفضائية والتكنولوجيا المفقودة
يفترض هذا التصنيف أن البناء تم باستخدام تكنولوجيا ورثتها حضارة مفقودة ومتقدمة للغاية (مثل أطلانطس)، أو أنها قدمت من قبل كائنات من خارج الأرض.1 ومن الأمثلة الحديثة على ذلك “نظرية ارتباط أوريون” (Orion correlation theory) التي تربط مواقع الأهرامات بأنماط النجوم.1
النقد الفرنسي: إهانة العبقرية البشرية
تؤكد الانتقادات الفرنسية أن إسناد إنجازات الحضارة الفرعونية إلى كائنات فضائية أو مساعدة خارجية يشكل “إهانة” جوهرية للمصريين القدماء وعبقريتهم.11 هذا الرفض لقبول القدرة المحلية هو ما يدفع الباحثين عن هذه النظريات إلى الحاجة إلى تفسيرات خارجية مذهلة وغير تاريخية.11
للإطلاع على علم التنجيم الكوني:الأصول، المنهجيات، والنقد الأكاديمي
استمرارية استثنائية الخارج
في تحليل تطور علم الأهرام، تظهر أنماط أيديولوجية ثابتة. ففي القرن التاسع عشر، روج سميث لـ الاستثنائية الإلهية/العبرانية (حيث وجه الله العبرانيين لبناء الهرم).6 وفي العصر الحديث، يروج منظرو الكائنات الفضائية القديمة لـ الاستثنائية التكنولوجية/الخارجية (حيث بناه كائنات فضائية أو عرق متفوق مجهول).11
الخيط المشترك عبر جميع القرون وأنماط علم الأهرام هو الإنكار المطلق للقدرة المعرفية والهندسية لمصر القديمة. يجب أن تضع الرواية دائمًا أصل العظمة خارج مصر، مستبدلة السياق التاريخي بآلية للتفوق الثقافي (سواء كانت دينية أو تكنولوجية).2
المجال الرقمي ودمقرطة الوهم
لقد تعزز انتشار واستمرار علم الأهرام بشكل كبير من خلال الوسائط الرقمية والإنترنت، خاصة بعد تجدد الاهتمام في أوائل التسعينيات.1
وقد عمل الإنترنت على “دمقرطة الوهم” 2، موفراً وصولًا واسعًا للآثار البديلة. ويشمل ذلك الانتشار الفيروسي للادعاءات غير المدعومة ونظريات المؤامرة، والتي غالبًا ما تكون مدعومة بعروض تقديمية ضعيفة البنية وغير خاضعة لمراجعة الأقران.12 ويشير التحليل إلى أن الإيمان بعلم الأهرام يمكن أن يؤدي إلى “فقدان الاتصال بالواقع” ويعمل كـ “بوابة مفتوحة نحو نظريات أكثر خطورة مثل نظريات المؤامرة”.13 هذا يشير إلى مسار معرفي يربط المعتقدات الأثرية الهامشية بنظرة عالمية أوسع مؤامراتية.13
جدول 2: التصنيف، الادعاءات، والتقييم الأكاديمي لأنظمة علم الأهرام
| نوع علم الأهرام | وصف الادعاءات/الخرافات | أساس النقد الأكاديمي |
| النبوي/الزمني | القياسات الداخلية تتنبأ بأحداث تاريخية عالمية (مثل الحرب العالمية الأولى، 1948، هرمجدون).1 | الاعتماد على تعديلات قياسات مخصصة؛ النبوءة تُصمم بأثر رجعي لتناسب الأحداث التاريخية.9 |
| الطاقي (طاقة الأهرام) | الشكل يمنح تأثيرات حافظة، أو علاجية، أو تجديد بيولوجي.3 | الافتقار إلى التحقق العلمي القابل للتكرار؛ تعزى التأثيرات إلى عوامل بيئية أو نفسية.3 |
| علم الآثار الزائف | البناء تم بواسطة كائنات فضائية أو حضارات متقدمة مفقودة؛ تشفير الأبعاد الأساسية للأرض.1 | إنكار قدرة المصريين المحليين؛ الادعاءات تعتمد على الاختيار الرياضي القسري؛ تتجاهل السياق المعماري الفرعوني.2 |
V. النقد الأكاديمي والعلمي: تحليل ثلاثي اللغات
يعمل النقد الأكاديمي لعلم الأهرام من خلال تحليل منهجيته المعيبة، والاستخدام الانتقائي للبيانات، والأسس الأيديولوجية. وقد أثرت الأدبيات الإنجليزية والفرنسية والألمانية بشكل كبير في تفكيك هذه النظريات.
النقد المنهجي والرياضي
يعتمد النقد على تفكيك طريقة الوصول إلى الاستنتاجات الخارقة. يرى النقاد أن الادعاءات القياسية تعتمد على “علاقات عددية قسرية”.10 غالبًا ما يستخدم المؤيدون مجموعة من القياسات للارتفاع أو محيط القاعدة حتى يتطابق أحد الحسابات مصادفة مع ثابت معروف مثل $\pi$ أو بُعد كوكبي.
إن خطأ علم الأهرام الجوهري هو أن مقدمي هذه النظريات يتجاهلون القياسات التي لا تتناسب مع فرضيتهم. من السهل اختلاق ادعاءات “رائعة” وجذابة للعامة، لكن عمليات الدحض الفني المفصلة، مثل إظهار كيف تتبخر هذه العلاقات “العميقة” عند الاعتماد على مجموعة من القياسات والملاحظات الفعلية، هي عمليات “مرهقة” وأقل جاذبية للجمهور من الروايات الصوفية.10
تشير هذه الظاهرة إلى أن علم الأهرام يزدهر تحديدًا لأن الدقة اللازمة لدحضه العلمي متخصصة للغاية أو معقدة للغاية بالنسبة للاستهلاك الجماهيري. ويتم استخدام تعقيد عملية الرد من قبل المروجين للادعاء بأن النقد الأكاديمي نفسه معيب أو جزء من مؤامرة للتستر على الحقائق.
السياق المصري والتاريخي
يتعرض علم الأهرام لانتقادات مستمرة لإزالته الهرم الأكبر من سياق التطور المعماري الفرعوني، والذي يشمل التسلسل الواضح من المصاطب إلى الأهرامات المدرجة والمائلة، وصولاً إلى الأهرامات الحقيقية.2
تشير الأدبيات النقدية إلى أن غالبية هذه النظريات تُصاغ من قبل “غرباء ذكور عن مصر” 2، مما يعكس تقليدًا فكريًا غربيًا للاستيلاء على التاريخ غير الغربي لأغراض التقييم الذاتي أو الأيديولوجي. كما أن هؤلاء المنظرين غالبًا ما يستشهدون بالمصادر العلمية بشكل انتقائي أو يفسرونها خارج سياقها، مع التركيز على الثغرات في المعرفة بدلاً من الحقائق الأثرية الراسخة.2
فقدان الاتصال بالواقع
يؤكد التحليل الفرنسي أن تفضيل النظريات الخاطئة وغير المثبتة على المعرفة العلمية يؤدي إلى ما يسمى بـ “الاستعباد” الفكري والابتعاد عن المنهج العلمي، حيث يصبح “الاستدلال بالمقارنة غير كافٍ وخاطئ”.13 إن هذا الانحراف يشكل خطراً ليس فقط على الدراسة التاريخية، بل على القدرة المعرفية للأفراد على التمييز بين الحقيقة والوهم، مما يجعله خطوة أولى نحو تبني نظريات المؤامرة الأوسع.13
VI. الخلاصة: الإرث الدائم لـ علم الأهرام
علم الأهرام هو نظام طويل الأمد من الخيال الفكري 2 وقد قام بتكييف ادعاءاته الأساسية باستمرار—من النبوءة المسيحية إلى الطاقة الجديدة—مع الحفاظ على موقف أيديولوجي أساسي ضد علم المصريات الراسخ.
لقد تطور المسار التاريخي لعلم الأهرام من القياسات اللاهوتية في القرن التاسع عشر (تايلور وسميث) إلى الاعتقاد الصوفي في القرن العشرين (طاقة الأهرام) وأخيرًا إلى مؤامرات تكنولوجية في القرن الحادي والعشرين (الكائنات الفضائية القديمة).1
على الرغم من النقد الأكاديمي المكثف في الأدبيات الإنجليزية والفرنسية والألمانية 5، يستمر علم الأهرام في الوجود والانتشار، ويتم تسهيل ذلك من خلال المنصات الرقمية التي تسرع نشر الأفكار الهامشية ونظريات المؤامرة.2 إن السمة المميزة لهذه الحركة هي إصرارها على نزع الهرم الأكبر من سياقه الفرعوني، وهو إنكار ضروري للحفاظ على جاذبية النبوءة والغموض التكنولوجي، مما يؤكد أن علم الأهرام هو بالأحرى دراسة للتوقعات الغربية والإسقاطات الأيديولوجية على الماضي القديم، وليس دراسة للهندسة المعمارية المصرية.
Works cited
- Pyramidology – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Pyramidology
- (PDF) Pyramidologies of Egypt: a Typological Review – ResearchGate, , https://www.researchgate.net/publication/259425790_Pyramidologies_of_Egypt_a_Typological_Review
- Pyramid power | Research Starters – EBSCO, , https://www.ebsco.com/research-starters/literature-and-writing/pyramid-power
- , https://en.wikipedia.org/wiki/Pyramidology#:~:text=In%20the%20mid%2D19th%20century,the%20golden%20ratio%20as%20well.
- 10. Pyramidology – Astronomical Society of Edinburgh, , https://www.astronomyedinburgh.org/2024/10/03/10-pyramidology/
- Pyramid man: Charles Piazzi Smyth – The Past, , https://the-past.com/feature/pyramid-man-charles-piazzi-smyth/
- Borchardt, L., Gegen die Zahlenmystik an der grossen Pyramide bei Gise (Book Review), , https://search.proquest.com/openview/6b386df5d29c3012528b4fbafab61e2f/1?pq-origsite=gscholar&cbl=1817838
- Florian Thein Zeitgenössische Pyramiden – bplus.xyz adaptive reuse architecture, , https://bplus.xyz/downloads/0108-3_Disko_13.pdf
- The Great Pyramid of Giza: History and Speculation – Harvard University, , https://gizamedia.rc.fas.harvard.edu/documents/bonwick_pyramid.pdf
- A Critique of Graham Hancock’s Forced Numerical Relationship between the Great Pyramid of Giza and Earth’s Dimensions – 1 – Hall of Maat, , https://www.hallofmaat.com/numerology/a-critique-of-graham-hancocks-forced-numerical-relationship-between-the-great-pyramid-of-giza-and-earths-dimensions-1/
- LES ATLANTES, DES EXTRATERRESTRES VRAIMENT BALÈZES | React “Le mystère de l’Atlantide” – YouTube, , https://www.youtube.com/watch?v=qEDBwW88NMg
- Cette rumeur sur les pyramides est l’exemple parfait d’une fake news scientifique – YouTube, , https://www.youtube.com/watch?v=kuW86ZfNNFQ
- C’est quoi une pyramide ? Histoire d’en finir avec la pyramidologie, , https://notionsdhistoire.wordpress.com/2017/09/16/cest-quoi-une-pyramide-histoire-den-finir-avec-la-pyramidologie/








