يُعد علم التنجيم الكوني (Mundane Astrology) فرعًا متخصصًا ضمن حقل التنجيم الأوسع، وهو المعني بدراسة الأحداث والتطورات على مستوى الدولة، والمجتمع، والعالم بأسره.1 يُطلق على هذا الفرع أيضًا اسم التنجيم السياسي (Political Astrology) 1، ويشتق اسمه من المصطلح اللاتيني mundus، الذي يعني “العالم”.1
تتمحور الفرضية الأساسية لعلم التنجيم الكوني حول افتراض تاريخي بأن الأجرام السماوية—خاصة الكواكب والنجوم وتشكيلاتها—إما أن تُشير إلى أو تحدد التغيرات التي تطرأ على الأرض.2 وعلى عكس الفروع الأخرى التي تتعامل مع المصير الفردي، ينصب التركيز الكوني على الشؤون الكبرى، مثل السياسة، والحكومة، والقوانين الناظمة لأمة أو مدينة معينة.1 هذا النظام يُعالج قضايا مثل الصراعات العسكرية، الاستقرار الاقتصادي، والتحولات الاجتماعية الكبرى، مطبقًا مبادئ التنجيم الشخصي (الكواكب، والبيوت، والأبراج) على نطاق جماعي أوسع بكثير.3
من الضروري التمييز بين التنجيم الكوني وفروع التنجيم الأخرى. فبينما يختص التنجيم الولادي (Genethlialogy أو Natal Astrology) بوضع خريطة ميلاد الفرد 2، يركز التنجيم الكوني على الكيانات الجماعية. كما أنه يختلف عن تنجيم البدايات (Catarchic Astrology)، الذي يهدف إلى تحديد اللحظة المواتية فلكيًا لبدء مسار عمل معين 2، وعن التنجيم الاستفهامي (Interrogatory Astrology)، الذي يوفر إجابات لاستفسارات العميل بناءً على حالة السماء لحظة السؤال.2
I.B. الأهمية التاريخية والمنهجية
يُعتقد على نطاق واسع أن علم التنجيم الكوني هو الفرع الأقدم تاريخيًا ضمن مجالات التنجيم.1 يمثل هذا الفرع نظامًا معرفيًا سياديًا في جوهره، نشأ كأداة حكم لإدارة الدولة.
كان علم التنجيم البابلي المبكر، الذي ظهر في الألفية الثانية قبل الميلاد، مكرسًا حصريًا للشؤون الكونية وموجهًا جغرافياً، ومرتبطًا بشكل شبه كلي برفاهية الدولة والملك باعتباره الرأس الحاكم للأمة.1 هذا التركيز المبكر يؤكد أن التنجيم الكوني لم يبدأ كبحث شخصي أو روحي، بل كجزء لا يتجزأ من تكنولوجيا الحكم القديمة، مصممًا لتقديم إرشادات حول الأمور الاستراتيجية مثل الحرب والسلام، وجمع المحاصيل.4
ومع التطور التدريجي للتنجيم الأفقي (Horoscopic Astrology) بدءاً من القرن السادس قبل الميلاد، تطور التنجيم ليصبح فرعين متميزين: التنجيم الكوني والتنجيم الولادي.1 ويكمن الأساس النظري لهذا التطور في الفلسفة الهلنستية التي فرقت جذريًا بين التنجيم الحديث وطوالع (omina) بلاد ما بين النهرين القديمة القائمة على النذير.2
II. الأصول التاريخية وتطور الإطار النظري
II.A. الجذور في بابل والتنجيم القائم على الطالع
إن أصول النام المنظم للتنجيم تعود إلى بابل، حيث نشأت حوالي الألفية الثانية قبل الميلاد.4 كان التنجيم في تلك المرحلة يعتمد على النذر (Omen-based)، حيث كان يتألف من تسجيل الظواهر الكونية ومقارنتها بالظواهر الدنيوية التي تحدث في الوقت نفسه.4 كان هذا الأسلوب يمثل نظامًا استقرائيًا لجمع البيانات وتفسيرها، وكان مهمًا للكهنة الذين كانوا يُعتبرون أيضًا علماء وشخصيات دينية.4 كانت الممارسات تهدف إلى تحديد إرادة الآلهة والنية منها، وتوجيه القرارات المصيرية للدولة.4
التحول الكبير حدث مع ظهور التنجيم الأفقي (Horoscopic Astrology). هذا التطور أدى إلى الانتقال من نموذج قائم على الملاحظة والربط (Omen-based, correlative) إلى نموذج منهجي يتطلب نقطة بداية محددة (خارطة الميلاد أو التأسيس)، مما سمح بالاستنتاج والتحليل المنهجي للمستقبل عبر العبورات الكوكبية.5 هذا الانتقال كان جوهريًا في تحويل التنجيم الكوني من مجرد قراءة للطوالع إلى علم هيكلي مُنظم.
II.B. التنجيم الكوني عبر العصور الوسطى والنهضة
حافظ علم التنجيم الكوني على أهميته خلال العصور الوسطى، على الرغم من الاحتكاك المستمر مع الأيديولوجيات اللاهوتية. حدث تحول في الممارسة الكونية خلال العصور الوسطى.6 وتظهر التحديات اللاهوتية بوضوح في حادثة المؤرخ روجر بيكون (1214-1294)، الذي يُقدر بول سيدلكو (Paul Sidelko) أن إدانته وسجنه عام 1277 كان بسبب هرطقته المتمثلة في التعامل مع ولادة المسيح كولادة عادية تقع تحت تأثير النجوم، وتحديداً اقتران المشتري وزحل.6 هذه الحادثة تبرز الصراع التاريخي على مدى صلاحية التنجيم لتحديد الأحداث المصيرية حتى على المستوى الديني.
بالإضافة إلى الأحداث السياسية، كانت الظواهر السماوية الكبرى تُعتبر مؤشرات كونية. فكان يُعتقد أن ظهور المذنبات، وكسوف الشمس والقمر، والزلازل، هي جميعها علامات على السعادة أو الشقاء بالنسبة للبلدان والأمم، وكذلك للملوك والأفراد.7
II.C. التطورات الألمانية والفرنسية الحديثة
في الحقبة الحديثة، تباينت التطورات المنهجية في أوروبا. في التقليد الألماني، وخاصة خلال جمهورية فايمار وما بعدها، لعب خبراء مثل أوسكار شمتز (Oscar A. H. Schmitz) دورًا محوريًا في تعزيز التنجيم النفسي (Psychological Astrology).8 وسعى هربرت فرايهر فون كلوكلر (Herbert Freiherr von Klöckler) إلى إجراء تحقيق إحصائي وإمبريقي للتنجيم 9، بهدف تخليص هذا الفن من “الشوائب القروسطية” التي يصعب دمجها في إطار أكثر علمية.9
أما في التقليد الفرنسي، فيُعتبر أندريه باربو (André Barbault)، الذي كان له تأثير كبير على التنجيم العالمي 6، شخصية محورية في تحليل الدورات الكونية. ركز باربو على تحليل الدورات الكوكبية، خاصة الاقترانات متعددة الدورات، لتفسير التقلبات في الاقتصاد العالمي.11 لقد ربط الرخاء بالجوانب الفلكية التوافقية والأزمات بالجوانب التنافرية.11 ويُعتبر عمله مرجعًا أساسيًا لفهم هذه المنهجية التي تفترض أن كل حركة لدورة كوكبية تتوافق مع حركة جماعية أو اجتماعية لها نفس الاتساع والتطور الموازي على الأرض.12
III. المنهجيات التقنية: الخرائط والآليات الأساسية
يعتمد التنجيم الكوني على مجموعة محددة من الخرائط والظواهر الفلكية لفك شفرة الأحداث الجماعية، ويتم تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع لتقدير الاستقرار السياسي، والآفاق الاقتصادية، والتحولات الاجتماعية.5
III.A. خرائط التأسيس (Foundation Charts / Horoscopes of States)
الفرضية المركزية في التنجيم الكوني هي أن الكيانات الجماعية—سواء كانت مدنًا، أممًا، أو حكومات—تمتلك خارطة فلكية خاصة بها، تشبه خارطة ميلاد الفرد.1 تُنشأ هذه الخرائط للحظة الافتتاح الرسمي للكيان أو توقيع وثيقة الاستقلال.1 على سبيل المثال، تُستخدم خارطة الولايات المتحدة في يوم توقيع إعلان الاستقلال، 4 يوليو 1776.1 توفر هذه الخارطة “مخططًا سماويًا” يمكن من خلاله تحليل خصائص وتجارب الأمة طوال فترة وجودها.5
تعتبر خارطة التأسيس أساسًا نظريًا لتطبيق نظرية القدر على الكيانات السياسية. فعندما تُنسب إلى أمة ما “شخصية ومصير” محددة من لحظة ولادتها 3، فإن ذلك يحول التحليل التنجيمي إلى دراسة للهوية الوطنية عبر عدسة فلكية. وهذا يفسر لماذا تُعتبر عبورات الكواكب البطيئة والبعيدة (مثل بلوتو ونبتون وأورانوس) حاسمة، لأنها تمثل تحديات وجودية طويلة الأمد لهذه الهوية الأصلية.3
في حال عدم توفر معلومات دقيقة عن وقت تأسيس مدينة أو أمة ما، يمكن استخدام خارطة ميلاد الحاكم أو الملك الحالي، مع إيلاء اهتمام خاص لـ وتد وسط السماء (Midheaven) في تلك الخارطة.1
III.B. خارطة دخول الشمس في برج الحمل (The Aries Ingress Chart)
تُعتبر خارطة دخول الشمس في برج الحمل (Aries Ingress) أداة رئيسية في التنجيم الكوني، حيث تُستخدم لوصف جودة العام القادم.13 تُحسب هذه الخارطة في اللحظة الدقيقة التي تدخل فيها الشمس الدرجة الأولى من برج الحمل (الاعتدال الربيعي)، والتي تقع عادةً حوالي 21 مارس.15 هذا الحدث يُنظر إليه على أنه يمثل “ميلاد سنة جديدة” جماعية.15
يتم تحديد هذه الخارطة جغرافياً، حيث تُحسب خصيصًا لكل بلد بناءً على خط الطول والعرض الخاص بـ العاصمة.14 على الرغم من أن المواقع الكوكبية في الأبراج تظل متماثلة عالمياً، فإن موقعها بالنسبة للبيوت الفلكية والبرج الصاعد (Ascendant) يتغير، مما يعكس الوضع السياسي الفريد لكل دولة من منظور فلكي.15
في تحليل شؤون الدولة الداخلية، تُستخدم دلالات البيوت:
- يمثل حاكم البيت العاشر الحكومة القائمة.
- يمثل حاكم البيت الرابع حزب المعارضة.15
- تشير الكواكب الطيبة (Benefics) داخل هذه البيوت إلى ظروف مواتية، بينما تشير الكواكب المؤثرة سلبًا (Malefics) إلى الصعوبات.15
- تُمثل البيوت الأخرى مجالات الحياة الوطنية المختلفة، مثل الثروة، والاتصالات، والموارد، والعلاقات الخارجية.13
III.C. التقنيات والآليات المساعدة
إلى جانب خرائط التأسيس ودخول الحمل، يستخدم علم التنجيم الكوني مجموعة من الظواهر والتقنيات للتنبؤ بالأحداث العالمية:
- الخسوف والقمرات (Eclipses and Lunations): تُعد لحظات القمر الجديد والقمر الكامل (Lunations)، وكذلك الكسوف الشمسي والقمري، أحداثًا ذات أهمية قصوى في التنجيم الكوني، وتُستخدم لتقييم الشؤون الوطنية.1
- الاقترانات الكبرى ومحطات الكواكب: تُعتبر الاقترانات الكبرى (Great Conjunctions)، ومحطات الكواكب (Planetary Stations)، والمذنبات، وظواهر أخرى أدوات منهجية رئيسية.1
- إسقاط السنين والعوائد الشمسية (Profections and Solar Returns): يتم أيضًا تطبيق تقنيات الإسقاط السنوي (Profections) والعوائد الشمسية (Solar Returns) على الشؤون الكونية.16
توضح المنهجيات المذكورة في الجدول التالي كيفية دمج هذه الأدوات لتوفير تحليل شامل عبر نطاقات زمنية مختلفة.
Table Title: المنهجيات الأساسية لتقييم الشؤون الكونية (Mundane Assessment Methodologies)
| المنهجية الرئيسية | الوصف والهدف | النطاق الزمني | الإشارة المصدرية |
| خارطة التأسيس (Foundation Chart) | خارطة تُرسم لحظة الإعلان الرسمي (التوقيع على الاستقلال أو الدستور)؛ تمثل “شخصية” الأمة | مدى حياة الكيان | 1 |
| دخول الحمل (Aries Ingress) | خارطة تُحسب للاعتدال الربيعي، وتُعدل حسب خط عرض وطول العاصمة | سنة واحدة | 14 |
| الاقترانات الكبرى (Great Conjunctions) | تقارب المشتري وزحل (20 سنة، 200 سنة، الخ)؛ تُحدد نقاط التحول في الأيديولوجيا والاجتماع | 20 إلى 2400 سنة | 17 |
| العبور الكوكبي الخارجي (Outer Planet Transits) | عبور بلوتو، نبتون، أورانوس على خارطة التأسيس؛ تُعد محركات للتغيير الهيكلي العميق والحروب | عقود وقرون | 3 |
IV. علم دورات الكواكب الكبرى
يُعتبر تحليل الدورات البطيئة للكواكب الإطار الزمني الأساسي الذي يقدم “إيقاعًا كونيًا” (Cosmic Rhythm) للأحداث العالمية، مما يفسح المجال لفهم أن الأحداث التي تبدو عشوائية قد تكون جزءًا من دورة أكبر قابلة للتنبؤ.3 هذا يوفر منهجية لدمج الأحداث اليومية في سياق تطوري أوسع.
IV.A. دورات الاقتران الكبرى (Jupiter-Saturn Great Conjunctions)
كانت دورات المشتري وزحل ذات أهمية قصوى لعلماء التنجيم القدامى، حيث كانت جزءًا لا يتجزأ من نظامهم الكوني المعني بالتطورات في المجال الجماعي.18 يُنظر إلى هذه الاقترانات على أنها بداية عملية تكوينية تستمر لمدة عشرين عامًا.17 تشير هذه المراحل الكبرى إلى نقاط تحول في الجهود المبذولة لتحقيق الطموحات الاجتماعية، وبداية اتجاهات جديدة في الأهداف الجماعية.17
يُصنف هذا النظام ضمن طبقات دورية متداخلة (Nesting Cycles)، تتيح التمييز بين التحولات قصيرة المدى وطويلة المدى 18:
- دورة الـ 20 سنة: هي الدورة الاقترانية المباشرة للمشتري وزحل (Synodic Cycle)، وتمثل بداية عملية تشكيلية تستمر لمدة عقدين.17
- دورة الـ 200 سنة: تتحرك خلالها الاقترانات الكبرى عبر الأبراج المنتمية لنفس العنصر (مثل عنصر الماء أو الهواء).18
- دورة الـ 800 سنة: تنتقل خلالها الاقترانات الكبرى عبر جميع العناصر الأربعة.18
- دورة الـ 2400 سنة: تعود خلالها الاقترانات الكبرى إلى نقطة البداية نفسها في دائرة البروج.18
هذا الهيكل الزمني متعدد المستويات يسمح لعلماء التنجيم الكوني بصياغة تأريخ كوني، حيث يتم تفسير الأحداث السياسية والاقتصادية على الأرض كجزء من مسار تطور موازٍ للحركة الكوكبية.12
IV.B. تأثير الكواكب الخارجية والتحولات العميقة
تُعد الكواكب الخارجية البطيئة الحركة (أورانوس، نبتون، بلوتو) محركات رئيسية للأحداث التاريخية الكبرى عند عبورها على خارطة التأسيس الوطنية.3
- أورانوس (Uranus): ترتبط عبورات أورانوس بالثورة، والتغيير التكنولوجي المفاجئ، والتمرد الاجتماعي أو الفوضى. يمكن أن تتزامن هذه العبورات مع فترات من الابتكار العظيم أو الاضطرابات الاجتماعية الواسعة.3
- نبتون (Neptune): يجلب نبتون فترات من المثالية العالية، أو الوحدة الاجتماعية. وعلى النقيض، يمكن أن يجلب الارتباك، والخداع، والوهم. ترتبط عبوراته بالحركات الفنية الكبرى أو فترات الخداع الاجتماعي واسعة النطاق.3
- بلوتو (Pluto): يُعتبر بلوتو الأكثر عمقًا وتأثيرًا، حيث يجلب فترات من التحول الهيكلي، و”الموت والبعث” لهوية الأمة. عبورات بلوتو القاسية تتزامن مع الحروب الكبرى، والأزمات الاقتصادية، والتحولات الجذرية في هيكل السلطة.3 على سبيل المثال، تزامن عبور بلوتو على خارطة الولايات المتحدة مع فترات تغيير عميق مثل الحرب الأهلية والكساد الكبير.3
ترتبط الاقترانات الأبطأ، مثل دورات نبتون-بلوتو، بمراحل تاريخية أطول، حيث يُعتقد أنها تشير إلى مراحل مثل الدخول في العصور الوسطى (411-1399) وعصر الإنسانية (1399-1892).19
V. تطبيقات عملية وتحليل الأحداث العالمية
يتم تطبيق تقنيات التنجيم الكوني لتحليل مجموعة واسعة من الأحداث الماكرو-اجتماعية، محولًا الحركة الكوكبية إلى محركات للتغيير الهيكلي والجيوسياسي.
V.A. الصراعات العسكرية والسياسية
تُستخدم الكواكب والبيوت الفلكية لدراسة الشؤون العسكرية والسياسية:
- دلالة البيوت: يمثل البيت الرابع المعارضة السياسية، والأراضي، وجذور الأمة، بينما يمثل البيت العاشر الحكومة والقيادة.13
- دلالة زحل: يُعتبر زحل ذا دلالة على الحرب في ظروف معينة. كما يرتبط بالانكماش والاضطرابات الشعبية التي تؤدي إلى الانتفاضات، وفقدان أو كسب الأراضي، والإطاحة بالحاكم.20
- دلالة بلوتو: يتزامن عبور بلوتو مع الحروب الكبرى.3 إن هذا الارتباط لا يقتصر على التنبؤ بوقوع الحرب، بل يقدم تفسيرًا لطبيعتها كعملية تحويل إجباري للهوية الوطنية وإعادة صياغة هيكل القوة.3
وقد ركز علماء مثل أندريه باربو على دراسة ترانزيت المريخ والتأثيرات متعددة الدورات لأورانوس ونبتون في سياق فترة الحربين العالميتين.11
V.B. الأزمات الاقتصادية والمالية
يُطبق علم التنجيم الكوني لتحليل التغيرات في الدورات الاقتصادية العالمية:
- المؤشرات الكوكبية للأزمة: يرتبط زحل بالانكماش المالي والاقتصادي.20 وتُعتبر عبورات بلوتو مؤشرات على أزمات اقتصادية هيكلية عميقة (مثل الكساد الكبير).3
- التحليل الفرنسي للدورات: ربط باربو تقلبات الاقتصاد العالمي بالجوانب الكوكبية، حيث تشير الجوانب التوافقية إلى الرخاء بينما تشير الدلالات التنافرية إلى الأزمة.11
- دلالة البيوت المالية: يمثل البيت الثاني في خارطة التأسيس ثروة الأمة ومواردها، بينما يشير البيت الثامن إلى الديون والعلاقات المالية الخارجية.13
V.C. الكوارث الطبيعية والأحوال الجوية
تاريخياً، كان يُنظر إلى التنجيم الكوني على أنه يقدم تنبؤات حول الأحوال الجوية المتطرفة، بما في ذلك العواصف، والفيضانات، ودرجات الحرارة الزائدة.7 وتُعتبر الظواهر السماوية مثل المذنبات والكسوف مؤشرات تقليدية على الكوارث التي قد تحل بالدول.7
كما يستخدم بعض الممارسين مخططات فرعية (مثل “دريكانا” – Drekkana Chart في بعض المدارس الفيدية) لدراسة الهجمات على الرفاه الجسدي للسكان، والتي تشمل الإرهاب والكوارث الطبيعية.20
يوضح الجدول التالي أهم دلالات الكواكب والبيوت في الشؤون الوطنية:
Table Title: دلالات الكواكب والبيوت الرئيسية في الشؤون الوطنية
| العنصر الكوكبي/الفلكي | الدلالة في السياق الكوني | الظواهر المرتبطة (الأمثلة) | الإشارة المصدرية |
| البيت الأول | الشعب، الهوية الوطنية العامة، الصحة العامة | القضايا الجماعية، موجات المشاعر الوطنية | 13 |
| البيت الرابع | المعارضة، الأراضي، الجذور، الموارد الداخلية | التوترات الداخلية، حركات “استعادة الأراضي” | 13 |
| البيت العاشر | الحكومة الحالية، القيادة، المكانة الدولية | الانتخابات، القرارات السياسية الكبرى | 13 |
| الكوكب زحل (Saturn) | الانكماش، الاقتصاد، الحرب، فقدان/كسب الأراضي، الإطاحة بالحكم | الأزمات الاقتصادية، الاضطرابات الشعبية | 20 |
| الكوكب بلوتو (Pluto) | التحول، الموت والبعث، الحروب، الأزمات الهيكلية | الحرب الأهلية الأمريكية، الكساد الكبير | 3 |
| الكوكب أورانوس (Uranus) | الثورة، التغيير التكنولوجي، التمرد الاجتماعي | فترات الابتكار الاجتماعي أو الفوضى | 3 |
VI. المناظرة الأكاديمية والنقد المعاصر
على الرغم من تاريخه العريق وتعقيده المنهجي، يواجه علم التنجيم الكوني نقدًا جذريًا من المجتمعات العلمية والأكاديمية، خاصة في التقاليد الإنجليزية والفرنسية والألمانية.
VI.A. النقد العلمي من الفيزياء الفلكية
يُظهر النقد العلمي المعاصر أن التنجيم قد انفصل معرفيًا عن علم الفلك والواقع الكوني الحديث.21 يقدم علماء الفيزياء الفلكية دانيال كونث وفيليب زاركا (Daniel Kunth et Philippe Zarka) نقدًا شاملاً في كتابهم “هل التنجيم خدعة؟” (L’astrologie est-elle une imposture?).21
ويُعد جوهر نقد كونث وزاركا هو أن التنجيم “لا يندرج تحت مجال العلم ولا يتحدث عن السماء”.21 ويُشيرون إلى أن التنجيم، على الرغم من شعبيته المستمرة في وصف الشخصية أو التنبؤ بالمستقبل، يواجه معارضة جذرية من المجتمع العلمي.21 ولقد أشار المفكرون إلى أن هذا التطور التاريخي أدى إلى “انفصال معمّم بين الإنسان والطبيعة والذات والكون”.4
عندما يؤكد علماء الفيزياء الفلكية أن التنجيم لم يعد له علاقة بـ “السماء” 21، فإن ذلك يدفع بالتحليل إلى ما وراء الادعاءات الكونية. وبدلاً من كونه نظامًا للتفسير السببي لتأثيرات الأجرام، يُنظر إلى التنجيم الكوني على أنه عدسة تأويلية تستخدم الدورات السماوية لفرض النظام والإيقاع على الفوضى السياسية والاقتصادية على الأرض.3 هذا الإطار يساعد المجتمعات على بناء سرديات جماعية حول المصير والتغيرات الهيكلية.
VI.B. النقد المنهجي والسوسيولوجي
يسعى الممارسون في التنجيم إلى اكتساب الشرعية، كما يتضح من محاولات أندريه باربو لتأصيل الخطاب التنجيمي في مصطلحات تبدو علمية 10، أو سعي هربرت فون كلوكلر نحو التحقيقات الإحصائية.9 ومع ذلك، يشير هذا السعي إلى أن التنجيم يسعى للاندماج في مجتمع تهيمن عليه المنهجية العلمية والتقنية.
من الناحية المنهجية، يواجه التنجيم الكوني نقدًا حتى من داخل المجال. فقد أعرب بعض المختصين، مثل جيمس براها (James Braha)، عن رأيهم بأن معظم ممارسات التنجيم الكوني كما تُمارس حاليًا “عديمة الفائدة تمامًا”.22
كما أن النقد الاجتماعي يثير تساؤلات حول مبدأ الحتمية الفلكية مقابل الإرادة الحرة. فهل التصرفات الجماعية أو الأزمات تنبع حقاً من التأثير الكوكبي؟ أو هل هي نتيجة للتكييف الاجتماعي والنفسي؟ يرى هذا المنظور أن الأفراد أو الكيانات قد تتصرف وفقًا لتوقعاتها الفلكية لأنها اكتسبت هذا السلوك أو تأثرت به اجتماعياً، وليس لأن النجم يمارس تأثيرًا ماديًا عليها. هذا الرأي يشدد على أن الإنسان سيد مصيره وقادر على تشكيل واقعه بمعزل عن التأثيرات الكونية المفترضة.23
VII. الخاتمة: الموقف الإبستمولوجي والآفاق البحثية
إن علم التنجيم الكوني هو نظام معرفي عميق الجذور تاريخياً، يمثل جسرًا بين العرافة السياسية القديمة والتحليل الماكرو-اجتماعي اللاحق. لقد تطور هذا الفرع من نظام يعتمد على تجميع النذر البابلية إلى نظام منهجي يعتمد على خرائط التأسيس (Foundation Charts) ودخول الحمل (Aries Ingress) وتحليل الدورات الكوكبية المتعددة المستويات.5
تُمكن هذه المنهجيات المعقدة الممارسين من تفسير الزمن التاريخي على أنه عملية ذات إيقاع وهدف محددين، مما يوفر سردية منظمة للأحداث العالمية الكبرى، سواء كانت حروبًا (بلوتو) أو أزمات اقتصادية (زحل وبلوتو) أو ثورات اجتماعية (أورانوس).3
ومع ذلك، من الضروري الالتزام بالموقف الأكاديمي الصارم. على الرغم من أهميته التاريخية والثقافية، فإن التنجيم الكوني يفتقر إلى الصلاحية التجريبية. يؤكد النقد الأكاديمي الرائد، وخاصة في المدارس الفرنسية والألمانية، أن التنجيم قد انفصل عن المنهج العلمي ولا يمكن اعتباره علمًا يتعلق بالكون المادي.21
لذلك، يجب أن تتركز الآفاق البحثية المستقبلية في دراسة علم التنجيم الكوني ليس كأداة تنبؤية صحيحة، بل كـ ظاهرة اجتماعية وثقافية. يتطلب التحليل التعمق في كيفية تأثير هذه الأنظمة الدورية على الوعي الجماعي، وكيف تُستخدم كـ أطر تأويلية لإدارة القلق من الأحداث السياسية والمالية الكبرى، وتوفير إحساس بوجود قدر أو مصير مشترك يمكن “التنبؤ به” أو تفسيره.
Works cited
- Mundane astrology – Wikipedia, , https://en.wikipedia.org/wiki/Mundane_astrology
- Astrology | Chart, Zodiac Signs, Meaning, Definition, History, India, Europe, & Horoscopes, , https://www.britannica.com/topic/astrology
- Unveiling Mundane Astrology: Cosmic Forces Behind Global Events and National Identity, , https://timesofindia.indiatimes.com/astrology/zodiacs-astrology/unveiling-mundane-astrology-cosmic-forces-behind-global-events-and-national-identity/articleshow/123559851.cms
- The Decline of Astrology – Journals ISSS, , https://journals.isss.org/index.php/proceedings53rd/article/download/1165/406/5474
- Mundane Astrology The Astrology Of Nations And States – Certitude, , https://certitude.org.uk/virtual-library/wk9wjj/3OK065/MundaneAstrologyTheAstrologyOfNationsAndStates.pdf
- Astrologie mondiale – Wikipédia, , https://fr.wikipedia.org/wiki/Astrologie_mondiale
- Astrologie populaire – Arbre d’Or Editions, , https://www.arbredor.com/ebooks/AstroPopulaire.pdf
- The Astrological Imaginary in Early Twentieth–Century German Culture – eScholarship, , https://escholarship.org/content/qt1210x15f/qt1210x15f_noSplash_7def9e2ddca471b53f6fc21c0349b552.pdf?t=otc2o9
- A Precarious Relationship Part 1: Historical Review of German Astrology in the 20th Century and Current Developments – ResearchGate, , https://www.researchgate.net/publication/347889785_HISTORICAL_PERSPECTIVE_Astrology_and_Science_A_Precarious_Relationship_Part_1_Historical_Review_of_German_Astrology_in_the_20th_Century_and_Current_Developments
- Chapitre 6. L’astrologie en quête de légitimité : les astrologues et leurs discours, , https://books.openedition.org/psn/808
- Corrélations Célestes et Histoire | PDF | Mars | Astrologie – Scribd, , https://fr.scribd.com/document/507207325/Les-stationnements-de-Mars-en-astrologie-mondiale
- Les astres et l’histoire – Numilog.com, , https://excerpts.numilog.com/books/9782706245985.pdf
- Mundane Astrology 2 PDF Free – Scribd, , https://www.scribd.com/document/630276209/mundane-astrology-2-pdf-free
- Aries Ingress 2024 – Co Witchcraft Offerings – Michael J. Morris, , https://www.michaeljmorris.co/blog/aries-ingress-2024
- Aries Ingress Chart – Ambrosia Academy of Astrology, , https://westernastrology.net/aries-ingress-charts/
- Mundane astrology, , https://aoa.co/learning/game/Rod_with_peters%20input_compressed.pdf
- Jupiter Saturn Astrology | Saturn and Jupiter Transits – Books on Spiritual Depth Psychology, , https://www.dawnmountain.com/jupiter-saturn-astrology/
- Jupiter and Saturn: Harmonizing and Why It’s So Important – Nightlight Astrology, , https://nightlightastrology.com/jupiter-and-saturn-harmonizing-and-why-its-so-important/
- Astrologie mondiale (5) : crises et apogées – Réenchanter le Monde – Luc Bigé, , https://reenchanterlemonde.com/produit/astrologie-mondiale-5-crises-et-apogees/
- Rudra’s Army Attacks Mumbai A Study Of Terrorism In Mundane Astrology By Robert A. Koch, USA, , https://saptarishisshop.com/study-of-terrorism-in-mundane-astrology-by-robert-a-koch/
- L’astrologie est-elle une imposture ? – CNRS Editions, , https://www.cnrseditions.fr/catalogue/sciences-politiques-et-sociologie/lastrologie-est-elle-une-imposture/
- Mundane Astrology: A Critique, , https://saptarishisastrology.com/wp-content/uploads/2023/02/mundane-astrology-a-critique-by-james-braha.pdf
- 5 THEORIES ON ASTROLOGY (#103) – YouTube, , https://www.youtube.com/watch?v=muTk-kF1y04








